المقريزي
206
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
مصر أصبغ بن الفرج ، وسعيد بن أبي مريم ، وعثمان بن صالح ، وسعيد بن عفير ، وغيرهم . وهو صاحب الجنان التي بالقنطرة ، قنطرة عبد العزيز بن مروان ، تعرف بجنان الزهريّ ، وهو حبس على ولده إلى اليوم . وكان كتاب حبس الجنان عند جدّي يونس بن عبد الأعلى وديعة عليه ، مكتوب وديعة لولد ابن العباس الزهريّ لا يدفع لأحد إلّا أن يغري به سلطان ، والكتاب عندي إلى الآن . توفي عبد الوهاب بن موسى بمصر في رمضان سنة عشرة ومائتين . وقال القاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة بن جعفر القضاعيّ في كتاب معرفة الخطط والآثار : حبس الزهريّ هو الجنان التي عند القنطرة بالحمراء ، وهو عبد الوهاب بن موسى بن عبد العزيز الزهريّ ، قدم مصر وولي الشرط بها ، والجنان حبس على ولده . وقال القاضي تاج الدين محمد بن عبد الوهاب بن المتوّج في كتاب إيقاظ المتغفل واتعاظ المتأمّل : حبس الزهريّ فذكره ثم قال : وهذا الحبس أكثر الآن أحكار ، ما بين بركة الشقاف وخليج شق الثعبان وقد استولى وكيل بيت المال على بعضه ، وباع من أرضه وآجرّ منها ، واجتمع هو ومحبسه بين يدي اللّه عز وجلّ . انتهى . ولما طال الأمد صار للزهريّ عدّة بساتين ، منها بستان أبي اليمان ، وبستان السراج ، وبستان الحبانية ، وبستان عزاز ، وبستان تاج الدولة قيماز ، وبستان الفرغانيّ ، وبستان أرض الطيلسان ، وبستان البطرك ، وغيط الكرديّ ، وغيط الصفار ، ثم عرف ببرّ ابن التبان بعد ذلك . قال القاضي محيي الدين عبد اللّه بن عبد الظاهر في كتاب الروضة البهية الزاهرة في خطط المعزية القاهرة : شاطىء الخليج المعروف ببرّ التبان . ابن التبان المذكور : هو رئيس المراكب في الدولة المصرية ، وكان له قدر وأبهة في الأيام الآمرية وغيرها ، ولما كان في الأيام الآمرية ، تقدّم إلى الناس بالعمارة قبالة الخرق غربيّ الخليج ، فأوّل من ابتدأ وعمر الرئيس ابن التبان ، فإنه أنشأ مسجدا وبستانا ودارا ، فعرفت تلك الخطة به إلى الآن ، ثم بنى سعد الدولة والي القاهرة ، وناهض الدولة عليّ ، وعديّ الدولة أبو البركات محمد بن عثمان ، وجماعة من فراشي الخاص . واتصلت العمارة بالآجرّ والسقوف النقية والأبواب المنظومة من باب البستان ، المعروف بالعدّة على شاطىء الخليج الغربيّ ، إلى البستان المعروف بأبي اليمن . ثم ابتنى جماعة غيرهم ممن يرغب في الأجرة والفرجة على التراع التي تتصرّف من الخليج إلى الزهريّ والبساتين من المنازل والدكاكين شيئا كثيرا ، وهي الناحية المعروفة الآن بشق الثعبان وسويقة القيمريّ ، إلى أن وصل البناء إلى قبالة البستان المعروف بنور الدولة الربعيّ ، وهذا البستان معروف في هذا الوقت بالخطة المذكورة ، وهو متلاشي الحال بسبب ملوحة بئره ، وبستان نور الدولة هو